وهبة الزحيلي
192
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
و في الترمذي عن جابر قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أصحابه ، فقرأ عليهم سورة ( الرحمن ) من أولها إلى آخرها ، فسكتوا ، فقال : « لقد قرأتها على الجنّ ليلة الجن ، فكانوا أحسن مردودا منكم ، كنت كلما أتيت على قوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قالوا : لا بشيء من نعمك ربّنا نكذب ، فلك الحمد » « 1 » . وفي هذا دليل على أنها مكية . تسميتها : سميت سورة الرحمن ، لافتتاحها باسم من أسماء اللّه الحسنى وهو ( الرحمن ) وهو اسم مبالغة من الرحمة ، وهو أشد مبالغة من ( الرحيم ) وهو المنعم بجلائل النّعم ولجميع الخلق ، أما الرحيم : فهو المنعم بدقائق النعم ، والخاص بالمؤمنين . قال الإمام الطبري : الرحمن : لجميع الخلق ، والرحيم : بالمؤمنين . و تسمى أيضا في حديث أخرجه البيهقي عن علي كرم اللّه وجهه مرفوعا ( عروس القرآن ) . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لكل شيء عروس ، وعروس القرآن : سورة الرحمن » . مناسبتها لما قبلها : تظهر صلة هذه السورة بما قبلها من وجوه : 1 - هذه السورة بأسرها شرح وتفصيل لآخر السورة التي قبلها ، ففي سورة القمر بيان إجمالي لأوصاف مرارة الساعة وأهوال النار وعذاب المجرمين ، وثواب المتقين ووصف الجنة وأهلها ، وفي هذه السورة تفصيل على الترتيب الوارد في الإجمال وعلى النحو المذكور من وصف القيامة والنار والجنة . 2 - ذكر اللّه تعالى في السورة السابقة أنواع النقم التي حلت بالأمم السابقة
--> ( 1 ) قال الترمذي : هذا حديث غريب .